إلى زوجتي وإلى إبنتي

صورة العضو الرمزية
ochalan
عضو حيوي
مشاركات: 4331
اشترك في: 13 مارس 2017 09:38

إلى زوجتي وإلى إبنتي

مشاركة بواسطة ochalan »

مشاركة من أحد الأعضاء بواتساب الموقع كما ورد 

( *إلى زوجتي وإلى إبنتي* ) 
سافرت على متن الخطوط الفرنسية في رحلة طويلة من باريس إلى الرياض وعندما أخذت مكاني في المقعد المخصص لي في الطائرة جلس بجواري رجل ألماني يسكن في باريس عرفني بنفسه حيث ذكر لي إن إسمه *وولف* يعمل مهندس مدني في *شركة وولدن* إحدى كبريات شركات تنفيذ *مترو الأنفاق* في العالم ،
وذكر لي أن لديه مهمة عمل لمدة أسبوع في العاصمة الرياض للوقوف على سير إحدى خطوط مترو الرياض التي تنفذ شركته جزءاً من خطوطه .
سألته عن المشروع وتوقعاته المستقبلية له فقال المشروع *عملاق* حيث يبلغ طول الخط بأكمله ١٢٠ كلم في حين مترو باريس ٨٠ كلم فقط ،
ولكن المشروع موزع على أربع شركات لذلك لا أستطيع التنبؤ بكيفية سير التنفيذ ، والمدة المقررة لإنجازه أربع سنوات فقط مما يعني كثيرا من الضغوط في سباق مع الزمن ،
أما عن مدى جدواه فيقول في البداية لن يتقبله الناس فقبوله في أوروبا والتعامل معه ومعرفة استخدامه استغرقت سنوات فما بالك في ثقافة حديثة عمرها لم يتجاوز الخمسة عقود !
دار محور الحديث في إتجاه آخر فسألته عن حالته الإجتماعية فذكر لي أنه ألماني يقطن في فرنسا يبلغ من العمر ٥٨ عاما ولديه ثلاثة أولاد لكنه طلق زوجته منذ ثمانية أعوام تقريباً وهو الآن وحيد مع كلبه !
سألته عن سبب الطلاق فقال عندنا في الثقافة الأوروبية النساء في سن الخمسين غالبا ما تبحث عن شبابها الضائع على حد زعمها فتلبس أزياء لا تليق بالمسنات فتتفرغ لذاتها متجاهلة شريك حياتها ، وتصبح مزعجة جداً فتتأثر العلاقة فيحدث الطلاق ،
وهذا ما حدث معي !
سألته عن أولاده هل هم متزوجون فتبسم بسمة ساخرة قائلا ماذا قلت *زواج* !
الزواج عندنا ليس إلا ورقة ليس لها أي قيمة إنها علاقة حب مؤقتة تسجل ثم تمزق في فترة وجيزة !
أستطرد قائلاً الآن الوضع أسوأ من ذي قبل ففي كل ١٠ زواجات لا ينجح الا واحدة أو إثنتان إن كنّا متفائلين ،
الشباب والفتيات اليوم يبحثون عن الحب، وأقوى علاقة حب عمرها الإفتراضي ١٠ سنوات إن طالت ويجب علينا أن نعيد النظر وأن *نصحح هذا الفكر الخاطيء الذي يبني العلاقة الزوجية على الحب فقط !*
ثم قال في غضون العشرين سنة القادمة *سيجتاحكم هذا البلاء* وأتمنى أن لا يحدث، ولكن نحن في أوروبا بالغنا في حقوق المرأة فتفرغت لمسئوليات ليست لها وتركت مسئوليتها الأساسية فزاد حجم تطلعاتها حتى أنها الآن تسعى لتكون المهيمنة على الرجل وأنها ستكون مسئوله عن حمايته والولاية عليه ! أنفجر ضاحكاً عندما أطلق الكلمة الآخيرة !
ثم قال الآن في المكاتب الإدارية في أوروبا تجد مرأة ورجل ولا تستطيع أن تتخيل صعوبة العمل مع المرأة فحين تدخل المكتب تظن أنه هناك انسجام ولكن الحقيقة إن التوتر هو السائد في تلك المكاتب البائسة !.
إننا في أوروبا بالغنا في صناعة الحضارة ولكننا فقدنا ماهو أهم منها ،
*وقد أفقنا على واقع إليم ،* أفقنا على غياب الهوية فهويتنا الإجتماعية ممسوخة .. إن الشراب والجنس أصبح متنفسا للكثير من الأوروبين اليوم في ظل هذه الفوضى الإجتماعية وتشتت الهوية وضبابية الرؤية الصحيحة لما ينبغي أن يبنى عليه المجتمع !
تنهد بكل حسرة وألم ثم قال ، *بعد طلاقي من زوجتي* أنكفأت على ذاتي فأكتشفت الكثير عن نفسي ووجدت فرصة كبيرة لسبر أغوار ذاتي ، فسألته هل تفكر في الزواج فقال إطلاقا وجدت راحة كبيرة في البعد عن المرأة الأوروبية وتفكيرها العقيم !
( أن تقليدكم ثقافة الجندرة والدفاع عن المرأة التى ضحك بها عليكم الغرب )
*سوف يؤدي إلى التفكك الأسري وضياع الهوية وموت القيم في الشرق بعد تجربة الغرب*
أيها الأحبة هذا جانب من حديث عفوي دار بيني وبين أحد الأوروبيين يُبين مدى مرارة واقعهم في حين أزعجتنا بعض أصوات الناعقين لاستنساخ الثقافة الغربية والتبشير بالجندرة والدفاع عن حقوق المرأة واهمية الأنوثة بالضد من الذكورة الطاغية وغيرها من المفاهيم الغربية التي شاعت بعد عصور الحداثة والعلمنة والعولمة .. وإحلالها محل قيمنا وثقافتنا الأصيلة في بلادنا وليت شعري ماذا ستجلب لنا تلك الأصوات المريضة والشاذة سوى الفوضى الأخلاقية والمشاكل الأسرية وفقدان الهوية .
ليس هناك ما يمنع من الإستفادة من الثقافة الغربية ونقل الجوانب المشرقة منها ، في بلادنا ولكن لا بد أن نمررها على مصفاة قيمنا الإسلامية وثقافتنا الأصيلة فالحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها.
*اللهم أصلح فساد قلوبنا واجمع شتات أمورنا ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا وردنا إليك رداًجميلاً .*



رابط مُباشر :
رابط BBcode :
رابط HTML :
إخفاء روابط المُشاركة
إظهار روابط المُشاركة

العودة إلى ”مجالات متعلقة بالمرأة“